القاضي التنوخي

30

المستجاد من فعلات الأجواد

فأمر به فكبّل بالحديد وضيق عليه وأقام كذلك شهراً أو أكثر ، فأضناه ذلك وأضر به ، وبلغ ابنة عمه ضره فجزعت واغتنمت لذلك ثم دعت مولاة لها ذات عقل وقالت : امضي الساعة إلى باب هذا الأمير فقولي : عندي نصيحة . فإذا طلبت منك فقولي : لا أقولها إلا للأمير خزيمة بن بشر ، فإذا دخلت عليه فسليه أن يخليك فإذا فعل فقولي له : ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك ، كافأته بالحبس والضيق والحديد . قال : ففعلت ذلك ، فلما سمع خزيمة قولها قال : وا سوأتاه ! وإنه لهو ؟ قالت : نعم . فأمر من وقته بدابته فأسرجت وبعث إلى رؤوس أهل البلد فجمعهم وأتى بهم إلى باب الحبس ففتح ، ودخل خزيمة ومن معه ، فألفى عكرمة في قاع الحبس متغيراً قد أضناه الضر . فلما نضر إليه عكرمة وإلى الناس أحشمه ذلك ونكس رأسه ، فأقبل خزيمة حتى أكب رأسه فقبله . فرفع عكرمة رأسه وقال : ما أعقب هذا منك ؟ قال : كريم فعالك وسوء مكافأتي . قال : فغفر الله لنا ولك . ثم أمر بالحداد ففك القيد عنه ، وأمر خزيمة أن يوضع في رجل نفسه . فقال عكرمة : تريد ماذا ؟ قال : أريد أن ينالني الضر مثل ما نالك . قال : أقسم عليك بالله ألا تفعل . فخرجا جميعاً إلى أن